ابن جزار القيرواني
201
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
التي ذكرنا كلها مما يفسد الاستمراء وسوء الهضم يحدث أعراض مختلفة بحسب مقداره . وذلك أنه ان كان قويا أحدث أعراضا كثيرة قوية « 1 » وان كان ضعيفا كان ما يحدثه من الأعراض يسيرا سهلا وبحسب تغيّر الطعام إلى ما يتغيّر اليه . وذلك أنه ربما استحال الطعام ، عند سوء الهضم إلى خلط بلغمي فيحدث الجشاء الحامض - وربما استحال إلى خلط مرّي فيحدث الجشأ الدخاني - واللذع وربما تولدت منه رياح تحدث النفخة وبحسب طبيعة الانسان الذي يعرض له ذلك ، وذلك أنه لو لم تكن معدته ذكيّة الحس لم ينلها من ذلك لذع شديد ، ولا استفراغ كثير ولا خفقان ، ولا وجع في الرأس وان كانت كثيرة الحس أسرعت اليه « 2 » هذه الأعراض كلها . وبحسب قوة كل واحد من أعضاء البدن وضعفه . وذلك أن العضو الضعيف من [ واحد ] فيمن يعرض له سوء الهضم يحس بالضرر منه . فإن كان الرأس هو العضو الضعيف في البدن ، عرض عند ذلك ثقل في الرأس أو سهر أو صرع أو جنون أو سبات أو وسواس سوداوي . وان كانت الأمعاء هي الضعيفة عرض وجع في المعاء . وان كان الضعيف الكليتان أو الطحال أو الكبد أو الصدر أو المفاصل حدث فيه وجع . وان كان البدن بأسره ضعيفا ، أحسّ الانسان في بدنه باختلاج أو قشعريرة ، أو نافض أو حمى . وهذا قول جالينوس في كتاب « العلل والأعراض » وفيما تكلمنا به وحكيناه من كلام أفاضل الأطباء في سوء الاستمراء كفاية وبالله التوفيق . القول في التدبير النافع من سوء الاستمراء وابطاء الهضم . ان فساد الاستمراء يعرض من أسباب كثيرة كما بيّنا . فينبغي ان تبتدىء من علاج ذلك فتنظر من أي سبب كان حدوثه . فإن كان من قبل رداءة الأطعمة أو من قبل كثرتها ، أو سوء ترتيبها ، ودل على ذلك البرهان الذي قدمنا ، أمرنا عند ذلك باستعمال القيء بعد شرب الماء الحار فإنه يتقيّأ ، كلما فسد في معدته وهو ( أخطر ) الأشياء الفعالة .
--> ( 1 ) آ : ساقطة . ( 2 ) آ : أسرع إليها .